المالية التشاركية

مقدمة في المالية التشاركية

المالية التشاركية في المغرب هي نظام مالي يلتزم بمبادئ الشريعة الإسلامية. وتشرف على هذا النظام هيئات حكومية وهيئات شرعية متخصصة لضمان مطابقته لأحكام الشريعة.

تعتمد مبادئ المالية الإسلامية على: تحريم الربا، وربط المعاملات بأصول أو خدمات حقيقية مباحة، وتقاسم الأرباح والخسائر بين الأطراف، وتجنب القطاعات المحرمة مثل الخمر والقمار، مع ضرورة الوضوح والشفافية في العقود لتفادي الغرر. وتُترجم هذه المبادئ في صيغ تعاقدية خاصة معتمدة من الهيئات الشرعية.

مع الخروج التدريجي لقوانين بنك المغرب لستة منتجات من القانون البنكي التشاركي، عرفها منشور ولي بنك المغرب وهي: المرابحة، المضاربة، الإجارة والسلم والمشاركة والإستصناع.

الإطار العام للمالية الإسلامية في المغرب (12 /قانون103)

أدخل القانون البنكي المغربي مفهوم «البنوك التشاركية»، وهي مؤسسات تقدم منتجات وخدمات متوافقة مع آراء اللجان الشرعية المختصة بالمالية التشاركية. وتلتزم هذه البنوك بآليات حوكمة تضمن الرقابة الشرعية الداخلية والخارجية على جميع العقود والعمليات.

البعد الأخلاقي والاقتصادي

تهدف المالية التشاركية والتأمين التكافلي في المغرب إلى توفير حلول تمويلية وادخارية وتأمينية تراعي القيم الدينية للمواطنين، مع الالتزام في الوقت نفسه بالضوابط القانونية والرقابية الوطنية. ومن خلال التركيز على الارتباط بالاقتصاد الحقيقي، وتقاسم المخاطر، والشفافية في التعاقد، تسعى هذه المنظومة إلى تحقيق وساطة مالية أكثر عدالة واستقراراً، بما يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إطار مبادئ الشريعة الإسلامية.

أهم صيغ ومنتوجات البنوك التشاركية للتمويل

تعتمد البنوك التشاركية في المغرب على مجموعة من صيغ التمويل الإسلامية لتلبية حاجات الأفراد والمقاولات، من أبرزها المرابحة والسلم والإجارة والمضاربة، إضافة إلى صيغ أخرى يتم تطويرها وفق المعايير الوطنية والدولية للمالية الإسلامية.

  • المرابحة للآمر بالشراء

    عقد بيع يشتري فيه البنك أصلاً معيناً بناء على طلب العميل كالعقار أو السيارة أو المعدات، ثم يبيعه للزبون بثمن يتضمن التكلفة مضافة إليها ربح معلوم ومتفق عليه، يُسدَّد غالباً بالأجل دون فوائد ربوية. يُعرف سعر الشراء وسعر البيع مقدمًا.

    *وهو على ثلاثة أنواع : المرابحة العقارية، مرابحة السيارات والمركبات، ثم مرابحة المعدات. وعمليا تعتبر المرابحة أهم هذه الصيغ وأكثرها انتشارا، حيث تزيد نسبتها على 85% من إجمالي استثمارات البنوك الاسلامية.

  • الإجارة

    عقد تأجير يقتني فيه البنك الأصل المطلوب ثم يؤجره للزبون مقابل دفعات دورية، مع إمكانية انتقال الملكية في نهاية المدة بناء على وعد أو عقد مستقل.

  • عقد المضاربة

    وهو شركة في الربح بمال من جانب يسمى (رب المال)، وعمل من جانب آخر يسمى (المضارب). وتسمى المضاربة أيضا قراضا.

    وكيفية المعاملة لدى البنوك الإسلامية بصفة أساسية من خلال تقديم المودعين أموالهم بصفتهم أرباب المال، ليعمل فيها البنك الاسلامي مستفيدا من خبراته.

  • عقد السلم

    هو بيع موصوف في الذمة وهو أحد أنواع البيوع يتم فيه الاتفاق على تعجيل دفع ثمن السلعة مع تأجيل تسليمها. وهو بيع يتقدم فيه رأس المال (الثمن) ويتأخر المثمن (المبيع) لأجل. وهذا النوع هو الذي يمول رأس المال العامل.

  • المشاركة

    صيغ تمويل بالمشاركة في رأس المال، حيث يساهم البنك والزبون في مشروع معين، ويتم تقاسم الأرباح حسب نسب متفق عليها، بينما تتحمل الخسائر بنسبة مساهمة كل طرف في رأس المال.

في هذه الصيغ لا توجد فائدة مضمونة، بل يكون العائد ناتجاً عن بيع حقيقي، أو عن أجرة انتفاع، أو عن نتائج مشروع مشترك، بما ينسجم مع قواعد الشريعة.

الادخار والاستثمار والصكوك

توفر البنوك التشاركية أيضاً حسابات استثمار مبنية على صيغة المضاربة، يضع فيها الزبون أمواله ليتولى البنك استثمارها في مشاريع وأنشطة مباحة، ويتم تقاسم الأرباح المتحققة وفق نسب متفق عليها مسبقاً. ولا تكون العوائد مضمونة، بل تتبع أداء الأصول المستثمَرَة.

وفي سوق الرساميل، تم تطوير صكوك إسلامية تمثل حصصاً شائعة في أصول أو مشاريع حقيقية تدر دخلاً مشروعاً، مثل الأجور أو عوائد البيع. ولا تمنح فائدة ثابتة، بل عائداً مرتبطاً بالأداء الفعلي للأصل محل الاستثمار.

التأمين التكافلي في المغرب

التأمين التكافلي هو نظام تعاوني يتضامن فيه المشتركون لتحمل المخاطر المحددة وفق أحكام الشريعة، مع تجنب الغرر الفاحش، والربا، والميسر. يدفع كل مشترك مساهمة (تبرعاً) إلى صندوق تكافل يُستعمل لتعويض المتضررين عند وقوع الأخطار المغطاة، بينما تتولى شركة التأمين إدارة هذا الصندوق مقابل أجر أو نسبة متفق عليها شرعاً.

ينظم القانون المغربي التأمين التكافلي ويحدد أنواعه مثل التكافل العائلي والادخاري، والتكافل العام، وغيرهما من المنتجات التي يشترط فيها الحصول على اعتماد شرعي من الجهات المختصة. ويمكن توزيع الفوائض الفنية الناتجة عن نشاط الصندوق على المشاركين أو الاحتفاظ بها وفق قواعد معلنة سلفاً، مما يعزز مبدأ التعاون والعدالة بين المشتركين.

من حق البنك اقتراح منتوجات جديدة بعد مصادقة المجلس العلمي الأعلى للعلماء، والذي يعد المرجعية الدينية للبنوك التشاركية بالمغرب، والمخول له إصدار الفتاوى وهو ما يفرض على جميع المؤسسات التشاركية وضع المطابقة مع آراء وفتاوى المجلس العلمي الأعلى.

Parlez à un conseiller